ابتلاع الأطفال للأجسام الغريبة

ابتلاع الأطفال للأجسام الغريبة.. على الوالدين تقع المسؤولية!
الصغار بحاجة إلى تأمين بيئة آمنة في المنزل خالية من المواد الخطرة

د. عبدالرحمن بن عبدالله الحسيني

نستكمل اليوم الجزء الثاني من لقائنا مع سعادة الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحسيني استشاري طب الجهاز الهضمي والمناظير لدى الاطفال بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض حول ابتلاع الاطفال للاجسام الغريبة ، اعراضها ، الاجراءات الطبية المتبعة للعلاج اضافة الى بعض النصائح الهامة للوالدين عن طرق التعامل مع مثل تلك الحالات . كما نستعرض أهمية الدور الاعلامي بجميع أشكاله لرفع درجة الوعي للوقاية من تلك الحوادث التي قد تودي بحياة الطفل لاقدر الله .. أيضًا نلقي الضوء على الجهود والامكانات الطبية الكبيرة التي سُخرت لخدمة المرضى .

* ما الذي يجب على الوالدين عمله إذا ابتلع طفلهما جسماً غريباً أو مادة حارقة ؟

أولًا : يجب عليهم تجنب الخوف الشديد و الهلع، لانه كما ذكرت سابقا الغالبية العظمى من الأجسام الغريبة المبتلعة تخرج من فتحة الشرج مع البراز دون أي مضاعفات. ولكن في الجانب الآخر يجب على الوالدين إحضار الطفل إلى قسم الطوارئ في المستشفى حتى لو كان الطفل لا يشتكي من أي أعراض ، وذلك لعمل الفحوصات اللازمة والاطمئنان . كذلك انصحهم بعدم إعطاء مادة معينة أو وضع الأصبع في الفم لاستثاره التقئ وعدم إعطاء أكل وذلك حتى تكون معدة الطفل خالية من الطعام عند عمل المنظار وذلك لان المنظار يجرى تحت التخدير ومن شروط التخدير أن يكون الطفل صائمًا لمدة لا تقل عن 6 ساعات و ألا سوف يؤجل المنظار فيؤدي ذلك إلى تأخير إزالة الجسم الغريب.

* ما هي الإجراءات المتبعة في مدينة الملك فهد الطبية للتعامل مع الطفل الذي يبتلع جسماً غريباً ؟

عندما يصل الطفل إلى قسم إسعاف الأطفال يعمل له الإسعافات الأولية للتأكد من سلامة العلامات الحيوية وفحص سريري يتبعه إجراء أشعة سينية لمنطقه الرقبة ، الصدر، و البطن للتأكد من ماهية الجسم الغريب وموقعه في الجهاز الهضمي ( صورة 1 و 2 ) . بعد ذلك يتم تقييم الحالة وخطورتها ومدى الحاجة لإزالة الجسم الغريب من عدمه ، بناء على عدة عوامل. أي جسم عالق في المرئ يجب إزالته دون أي تأخير سواء كان الجسم الغريب حاداً أم غير ذلك .أما الأجسام الغريبة التي تجاوزت المرئ ووصلت إلى المعدة ، إن كانت حادة فيجب إزالتها وإن كانت غير حادة وصغيرة الحجم فإنها تترك دون إزالة لأن مثل هذه الأجسام الصغيرة غير الحادة ، تخرج من الجهاز الهضمي دون أي مضاعفات، أما إن كان الجسم غير الحاد كبيراً في الحجم ويغلب على الظن أن لا يخرج من المعدة ( مثل القطعة المعدنية من فئة نصف ريال أو أطول من 5 سم ) فيجب إزالته . أما إذا كان الجسم الغريب قد تجاوز المعدة إلى الأمعاء فإننا لا نعمل المنظار ونزود الأهل بالتعليمات والإرشادات اللازمة لمتابعة حالة الطفل في المنزل ومراقبة البراز للتأكد من خروج الجسم الغريب و مراجعة قسم الطارئ في حالة وجود أعراض مرضية. إذا لم يخرج الجسم الغريب بعد عدة أيام نعمل أشعة سينية للبطن لمراقبة مكان الجسم الغريب ولتقرير مدى الحاجة إلى التدخل الجراحي.

* كيف يتم إخراج الأجسام الغريبة من الجهاز الهضمي ؟

نعمل منظاراً للجهاز الهضمي العلوي تحت التخدير العام ويصل مدى المنظار إلى أول الأمعاء الدقيقة ( الاثنى عشر) ثم نستخدم أجهزة خاصة تدخل في المنظار وتلتقط الجسم الغريب تحت المشاهدة في الشاشة (صورة 4 و5).

* ما هي الجهود التي تقوم بها وحدة المناظير في مدينة الملك فهد الطبية في هذا الشأن؟

وحدة المناظير في مدينة الملك فهد الطبية مجهزة بأحدث أجهزة المناظير بجميع الأحجام التي تمكننا من التعامل مع جميع حالات ابتلاع الأجسام الغريبة في الجهاز الهضمي وفي كافة الفئات العمرية للأطفال منذ الولادة إلى البلوغ . فقسم أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الملك فهد الطبية يعتبر قسماً مرجعياً في وزارة الصحة لكافة حالات أمراض الجهازالهضمي لدى الأطفال في المملكة العربية السعودية . القسم أيضًا يقوم بدور تثقيفي في كافه أمراض الجهاز الهضمي والكبد لدى الأطفال وخاصة فيما يخص كيفية التعامل مع الأجسام الغريبة في الجهاز الهضمي حيث إن زملائي في القسم أسهموا عن طريق الاذاعة والتلفزيون برفع درجة وعي المجتمع في هذا الصدد وما هذا المقال الصحفي إلا جزءاً من الحملة التثقيفية . كما أننا في القسم وكجزء من مسؤوليتنا و أداء لرسالتنا الطبية والإرشادية نحو مجتمعنا التي تتضمن مراقبة الممارسات السلوكية والصحية الخاطئة لبعض الأطفال والتنبيه على مخاطرها على الصحة ، وجهنا خطاباً إلى وزارة الصحة نحذر فيه من خطورة اقتناء قطع معدنية ، مغناطيسية بيضاوية الشكل في المنازل وجعلها في متناول أيدي الأطفال . حيث لاحظنا من خلال تجربتنا العملية في السنوات الماضية ورود عدة حالات إلى مدينة الملك فهد الطبية لأطفال تناولوا هذه القطع المغناطيسية عن طريق الفم مما أدى إلى التصاق هذه القطع بالأمعاء وترتب على ذلك حدوث ثقوب ونواسير والتصاقات في الأمعاء وكادت أن تؤدي إلى الوفاة لولا رعاية الله ثم التدخل الطبي والجراحي.

* ما هي رسالتك إلى الأسرة في هذا الصدد؟

الدور الأكبر يقع على كاهل الأسرة بتأمين بيئة آمنة في المنزل خالية من الأجسام والمواد الخطرة. فيجب على الوالدين التأكد من سلامة البيئة المحيطة بالطفل من الأجسام الصغيرة التي يمكن للطفل أن يضعها في فمه وخاصة الأجسام الحادة وبطاريات الاجهزة الالكترونية والألعاب التي تحتوي على قطع صغيرة وسهلة التفكك . وكذلك يجب على الوالدين عدم وضع المواد الحارقة والخطرة ( كمواد التنظيف ومواد تسليك أنابيب الصرف الصحي ) في قوارير المشروبات الغازية أو المياه الصحية ، بل يجب أن تبقى هذه المواد في القنينة الخاصة بها وبعيدًا عن متناول الأطفال وانصح ان تستعمل مواد تسليك أنابيب الصرف الصحي لمرة واحدة فقط ثم يتم رمي المتبقي منه .

* ما هي رسالتك إلى وزارة التجارة ؟

الكثير من الأجسام الغريبة التي يبتلعها الطفل تدخل في تركيب أجهزة لاغنى للإنسان عنها مثل بطاريات الاجهزة الالكترونية ، وقطع المجوهرات وغيرها أو مواد التنظيف المنزلية ولكن ما أود من وزارة التجارة إعادة النظر فيه هو استيراد قطع مغناطيسية صغيرة الحجم وبيضاوية الشكل. تلك القطع المغناطيسية الصغيرة تجذب فضول وشغف الأطفال لشكلها ولونها وملمسها الناعم مما يجعلها محل اهتمام الأطفال لوضعها في الفم ومن ثم ابتلاعها .هذه القطع المغناطيسية متوافرة بشكل كبير في الأسواق وفي متناول الجميع وتستخدم للمتعة واللهو فقط ولا يوجد لها استخدامات مفيدة. لذلك أدعو وزارة التجارة إلى منع استيرادها إلى السعودية.

كذلك أتمنى من وزارة التجارة أن تحد من استيراد العاب الأطفال التي يدخل في تكوينها قطعاً حادة أو مغناطيسية وكذلك أن تشترط من مصنعي وموردي مواد ومحاليل التنظيف والمواد التي تستخدم في تسليك أنابيب الصرف الصحي أن يكون غطاْء القنينة مصنعاً بطريقة ممانع لفتح الأطفال.