التسمم الغذائي

نرتكب أخطاءاً فادحةأثناء التعامل مع كل ما يتعلق بصحتنا من خلال بعض العادات التى نمارسها يومياًوخاصة تلك التى تتعلق بفترات صلاحية الأشياء .

وتعتبر سلامة الأغذية والمشروبات من أحد المتطلبات الأساسية لضمان صحة الإنسان،ومن أجل تأمين هذه السلامة تم ابتكار ما يعرف بفترة الصلاحية ، وهي المسافةالزمنية التي تفصل بين تاريخين، تاريخ إنتاج أو صنع أو تعبئة أو إعداد المادةالغذائية، وتاريخ انتهاء صلاحية المادة الغذائية بحسب طبيعة السلعة وتركيبها.

وذكر الدكتور أنور نعمة بحسب جريدة "الحياة" أن فترة الصلاحية قد تكونأياماً معدودة لبعض المنتجات (مثل الألبان وبعض مشتقاتها)، وشهوراً لأخرى (مثلالعصائر والمشروبات)، وسنوات لثالثة (مثل الأغذية المجففة والمعلبة والمجمدة)،وهذه الفترة هي دليل تشريعي غذائي، وفي الوقت نفسه دليل ارشادي للصانع والتاجروالمستهلك من أجل ضمان جودة الغذاء أو المنتج.

وللحفاظ على درجة الصلاحية المذكورة لا بد من تأمين الظروف المناسبة للتخزينوالنقل والتوزيع، بدءاً بالصانع، ومروراً بالتاجر والبائع، وانتهاء بالمستهلك،لأنه في حال عدم التقيد بهذه الظروف فإن فترة الصلاحية تصبح حبراً على ورق ،والأدلة على ذلك كثيرة جداً، ولعل أكبر دليل يعبر عنها على أرض الواقع في البلدانالعربية، هو ظاهرة فرش المواد الغذائية بعلبها وقنانيها في الشوارع وعلى الأرصفةوعربات العرض تحت وهج الشمس الحارق يومياً من الصباح الى المساء من دون غطاءيحميها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان القيظ اللاهب يذيب إسفلت الشوارع، فماذا عنمدة صلاحية المادة الغذائية الموجودة داخل هذه العلبة؟ ان مدة الصلاحية هنا أصبحتموضع شك كبير وكبير جداً.

ان انتهاء مدة الصلاحية قد يعني بكل بساطة أن المنتج أصبح فاسداً وليس سليماًصحياً، وبالتالي يجب التخلص منه بأي وسيلة، أما في حال استعماله فقد يسبب عواقبوخيمة، قد تصل الى حد الموت.

وشئ طبيعي أن يحدث التسمم الغذائي الذي يظهر عوارضه وعلاماته في فترة زمنية قصيرة،وتكون على هيئة غثيان وتقيؤ وإسهالات ومغص في البطن والحمى، وفي بعض حالات التسممقد يتأثر الجهاز العصبي فيحصل الشلل.

العبوات البلاستيكية


وتدخل المياه المعلبة في عبوات بلاستيكية داخل الإطار ، فهي الأخرى تملك فترةصلاحية، وبعد فتح علبة المياه فإن مدة صلاحيتها ليست طويلة وفقاً للتاريخ المدموغعليها كما يتصور البعض، فهي يوم واحد في درجة الحرارة العادية وثلاثة أيام إذاوضعت في البراد، لأن ترك العلبة لمدة أطول يجعلها فريسة سهلة للميكروبات الآتية منالفم أو من البيئة المحيطة، خصوصاً عندما يتم الشرب مباشرة من فوهة القنينة، فهذاالسلوك يعتبر وسيلة مجانية تسهّل وصول البكتيريا الى مياه العبوة لتنشط فيها فيالطول والعرض، لذلك من الأفضل استخدام أكواب الماء للشرب. أيضاً إن تعبئة العبوةبالماء واستعمالها مرات عدة من دون غسلها وتنظيفها يساهمان في تلوثها وفي نموجحافل الميكروبات فيها.

وأكدت اختبارات أجريت على مياه معلبة تجاوزت فترة صلاحيتها انها تحتوي على ملوثاتليس مصدرها الماء بل العبوات البلاستيكية نفسها، اذ كما هو معروف ان تلك العبواتتصنع من مادة البولي ايتيلين تيريفتالات المشتقة من البترول اضافة الى مواد أخرىتكسبها اللون والمرونة والمتانة، والواضح انه كلما طال مكوث المياه في احضانالعلبة ازدادت مقادير الملوثات فيها خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحيتها.

كما كشفت دراسة ألمانية ان مستوى الهورمونات في المياه الحاوية عليها أعلى بمرتينمن تلك الموجودة في ماء الصنبور، والسبب يرجع الى كون العبوات البلاستيكية تحرركميات قليلة من الهورومونات الجنسية الذكرية والأنثوية، صحيح أنها كميات ضحلة،ولكن شرب المياه المعلبة باستمرار يؤدي الى تكوم هذه الهورمونات في الجسم، من هنايعتقد بعض العلماء أنها يمكن أن تعرقل عمل الغدد الصماء في الجسم، وبالتالي قدتترك وراءها ما لا يحمد عقباه على الصحة عموماً، وعلى الوظائف الجنسية والخصوبةعند الرجل خصوصاً.

ومن السلوكيات السيئة المنتشرة بكثرة عادة تعبئة القنينة البلاستيكية بمياهالصنبور أو غيره، واستعمالها مراراً وتكراراً خصوصاً في بلادنا العربية، وفي رأيالخبراء إن هذا السلوك قد يحمل معه أخطاراً تتعلق بالصحة، لأن مادة الكلور في مياهالصنبور تتفاعل مع العبوة البلاستيكية فتطلق بعض المواد السامة، غير ان الضالعينفي معرفة البلاستيك عن كثب يقولون إن نسبة مادة الكلور الواصلة الى المنازل قليلةجداً ولا يمكنها ان تتفاعل بهذه النسبة الضئيلة مع مواد العبوة البلاستيكية إلا فيدرجات حرارة عالية أو في وجود أشعة الشمس، وإن مثل هذا الأمر غير متوافر فيالمنازل.

الأغذية المجمدة

وفي ما يخص الأغذية المجمدة، فهي أيضاً تملك فترة صلاحية تراوح من شهرين الى 18شهراً تبعاً للمادة الغذائية المجمدة، وذلك على عكس ما يتوهم بعضهم بأن صلاحيتهادائمة ما دامت مودعة في أحضان «الفريزر».

ان فترة صلاحية الأغذية المجمدة تكون كاملة شرط تغليفها طازجة، اضافة الى حفظها فيشكل جيد في درجة حرارة مناسبة في الثلاجة، مع الانتباه في شكل خاص الى احترامسلسلة التبريد من وقت تجميدها الى لحظة استهلاكها لأن اي شرخ يحدث في سلسلةالتبريد هذه يجعل السلعة موضع شك من ناحية قابليتها للاستهلاك.

العوامل الخارجية

وهناك أمور أخرى أشار إليها الدكتور أنور نعمة لا تقل أهمية عن مدة الصلاحية هيفوائد تلك الأغذية والأشربة، إذ إنها تميل الى الاضمحلال بعد فتح العبوة أو معمرور الوقت، وهناك ثلاثة عوامل رئيسة تعمل منفردة أو مجتمعة على تدهور هذه الفوائدوهي: الضوء والحرارة والأوكسيجين.

وكي نستوعب هذا الأمر نسوق مثالاً واحداً يتعلق بمضادات الأكسدة المهمة جداًللجسم. ان زيت الزيتون يحتوي على ما يقارب الخمسين نوعاً من مضادات الأكسدةالمفيدة خصوصاً للقلب، غير أن البحوث بينت أن فاعليتها تتضاءل بنسبة 40 في المئةبعد مضي نصف سنة عليها.


ومن الأغذية والمشروبات إلى الأدوية، فهي الأخرى لها مدة صلاحية تحدد الفترةاللازمة لاستعمالها، وعند وصول الأدوية الى نهاية هذه الفترة المدونة عليها يفضلعدم استهلاكها، لأن فعالية المواد الحاوية عليها تنخفض بدرجة كبيرة، هذا ان لمتصبح معدومة ، أكثر من هذا وذاك، ان هذه المواد قد تحدث فيها تبدلات طارئة بصورةأو بأخرى، وقد يتحول بعضها بنتيجتها الى مركبات سامة تفضي الى تأثيرات سميةوجانبية تعرض حياة من يتناولها الى مضاعفات تودي الى شفا الهاوية ان لم يكنالهاوية.

.


- ضرورة الحذر الشديد من المنتجات المنتهية الصلاحية المكدسة في المنزل وحمايةأفراد العائلة منها، خصوصاً الأطفال، فمثل هذه السلع سهلة الفتح وسهلة الأكل، مايفتح الباب على مصراعيه أمام الإصابة بالتسمم الغذائي.

- يلجأ كثيرون الى استهلاك سلعة مضت أيام قليلة على انتهاء صلاحيتها، اعتقاداًمنهم بأن مرور بضعة أيام على هذا التاريخ ليس بالمشكلة الكبرى، ولكن هذا التصرفيعتبر الخطأ بأم عينه لأنه قد يعرّض صاحبه الى أخطار صحية كبيرة هو في غنى عنها.

- على المستهلك أن يتحاشى بعض الممارسات الخاطئة التي تقصر من فترة الصلاحية، مثلشراء الأغذية الحساسة للبرودة في بداية مشوار التسوق، أو نقل المشتريات في ظروفحرارية سيئة، أو ترك المنتجات المبردة خارج البراد، أو بكل بساطة ترك باب البرادمفتوحاً.

- ان للخبز مدة صلاحية أيضاً، تراوح من يوم الى خمسة أيام وذلك حسب نوع الدقيقالذي صنع منه الخبز والإضافات التي تم دسها فيه، وبعد انقضاء هذه الفترة يغدوالخبز غير مقبول لا شكلاً ولا مضموناً. ولكن في الإمكان تمديد فترة الصلاحية هذهبوضعه في «الفريزر».

- من الأفضل عدم شراء الأدوية التي شارفت على الانتهاء، ومن حق المستهلك أن يرفضهذه الأدوية، ويطلب غيرها حديثة الصنع أو تملك تواريخ تضمن فاعليتها خلالاستعمالها أو الاحتفاظ بها.

- كثيرون لا يهتمون بتاريخ انتهاء صلاحية الأدوية خصوصاً كبار السن وبعض الأمهاتوالأشخاص الذين لا يملكون الحد الأدنى من الثقافة الدوائية، وكذلك بعض المرضى الذييستعمل جزءاً من الدواء وبمجرد الشعور بالشفاء يتوقف عن أخذه ويحتفظ بالباقيللمستقبل من دون الاهتمام بتاريخ الصلاحية.




- ان مدة الصلاحية تطبق أيضاً على الكثير من المواد، غير الأغذية والأشربةوالأدوية، كالماكياجات مثلاً التي يروق لبعض التجار شراء كميات كبيرة منها بغرضتخزينها وربح مبالغ طائلة من ورائها، والطامة الكبرى تحصل عند تزوير مدة الصلاحيةلهذه المنتجات بحيث يتم تجديدها كلما انتهت مدتها، وهذا السلوك تنتج عنه عواقبصحية وخيمة لأن الماكياجات تحتوي على مركبات كيماوية يمكنها، في حال انتهاءالصلاحية، ان تسبب أمراضاً خطيرة كالعقم والسرطانات.